إختيار الصُحبة سبب في أن يكون طريقنا للجنة أو النار

كتب: آخر تحديث:
وردة شعبان

الصُحبة الصالحة 

بسم الله والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا مُحمد خيرُ البرية وصفوة البشرية صلَّ الله عليهِ وسلم .

– قبل المُضي في موضوعنا دعُوني أُمثّل لكم هيكل الصداقة والصُحبه ومدي تأثيرها علي حياتنا .

  • تتمثل الصُحبه الفاسدة في نظري كـ فيرُس C ، هذا المرض الذي يُعد من أخطرِ الأمراض المُسببه للوفاة السريع إذ لم يتم علاجهُ بالطريقة المُثلي قبل فوات الأوان !

يُصيب الفيرس كَبِد الشخص دون أن يشُعر في بادئ الأمر وسُرعان مايتَفَشَّي ويتَضَخَّم حتي يقضي علي الكَبِد كُلياً وتنتهي حياة هذا الشخص نتيجة خُبث هذا المرض .

معُظمنا مُحاط بالفاسدين دون أن يشعر ونظنهم هم خير صُحبه ، ولنْ تشعر بها إلا وأنت في وحل مُصيبةٍ أو عينُ كارثه ، تلك الصداقة المشؤومه تقتلُ صاحبها وتجعلهُ أسفل السافلين !!

  • يقول الرسول صلَّ الله عليهِ وسَلّمْ (( إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك ، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ ، وإِما أن تبتاع منه ، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة ، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة ))

يصل تأثير الصُحبة إلي أنها تقييم للشخص ذاتهِ ” فإذا قلت لي من تُصاحب أقول لكَ منْ أنت ” ، بمجرد أنك قبلت هذا الشخص صديقاً هو تقيماً فعلّي لكَ دون أن تشعُر ، قبلت رفقته أي قبلت سماع مغامراتهِ في المعاصي والآثام وكل شئٍ يبغضهُ الله ، فأين المغنم في صُحبتهِ غير أنك تُشبههُ بالفعل ؟!

  • يقول الله تعالي (( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ))

وهذا يعني أن هناك صاحبٌ يأخذك إلي طريق الله وأخر يأخذك إلي لهو و زينة الحياة الدنيا ، علماء القلوب يقولون : ” لاتصاحب من لاينهض بك إلي الله حاله ، ويدلك علي الله مقاله ” ، اي لا تصاحب من لا يوقظك من غفلتك ويُنهضك إلي طريق الله تعالي .

  • قد يسأل بعضنا أين نجد الصادقين الطيبين !؟ أين نجد هذا الصاحب التقي !؟ أُجيبك: في بيوت الله كالمساجد ، وأيضاً حلقات العلم ، تلك الأماكن يكثُر فيها الصالحين وأصحاب النفوس الطيبه ، وإمتثالاً لقول الرسول صلَّ الله عليهِ وسَلّمْ (( لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي ))
  • وسُبحان من جعل الرفيق الصالح نعمةٌ على من يرافقه، يقول الرسول أن الجليسُ الصالح كحامِلِ المسك إِما أن يُحْذِيَكَ ، وإِما أن تبتاع منه ، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة ، أي إما أن يُعطيك أو تشتري منهُ ، وإن لم تأخذ منهُ شيئاً ولم تبتع منهُ شيئاً ستلقيَ رائحةً طيبة وحديثٌ طيبٌ منهُ ووجهٌ مشرق وقلبٌ مُنيب وخيرٌ سرمدي في رفقتهِ .

وعلي الجانب الأخر الجليسُ السوء كنافخِ الكِيْرِ إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة ، و الكير يكون له رائحة سيئة جداً ، وشرار يتطاير ، ونارٌ قوية حامية ، أي أن في مجالستهِ أذيً لك !

  • فلا تستهونوا أبداً بالصداقة ، فالمؤمن العاقل لا يدع تلكَ القضية تكون عفوية بل يُحسن إنتقاء رفاقه فهم سُمعته وحُجّهً عليهِ يوم القيامه ، يقول الله جلَّ وعلاَ (( الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ )) .

فإذا نظرنا في مجتمعنا الحالي نجد أن أسباب الدمار تكمُن في الصُحبه ، هناك دراسة علميه تقول أن الشاب يتلقي تأثيرهُ من أبيهِ وأمه وأخواته ومعلّميه وغيرهم بنسبة 40% وتأثير الصاحب وحدهُ تُقدّر بنسبة 60% !

لذلك فليضع كُلاً منَّا عينهُ وسط رأسهِ عند إنتقاء رفقتهُ فإما أن يرتقي بهم في الجنان العُليَ أو ينحدر بهم في أسفلِ جهنم عافانا الله .

  • وأخيراً لا ننسي أن رفقة المؤمنين تحتاج إلي إيماناً منَّا أولاً ، فعليك بصلاح نفسك حتي تُرزق إياهم ، فـ رزق الله لا يؤتي لـ عاصٍ أبداً .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.